الشنقيطي
327
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فذكره ، وكذا رواه أبو حنيفة : ولو صح عنه لم يكن فيه حجة لأن الحسن بن عمارة متروك . وبأن ابن الحزم قال : لم يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصاب الذهب ، ولا في القدر الواجب فيه شيء . وذكر أن الحديث المذكور ، من رواية الحارث الأعور مرفوع ، والحارث ، ضعيف لا يحتج به ، وكذبه غير واحد ، قال : وأما رواية عاصم بن ضمرة . فهي موقوفة على علي رضي اللّه عنه ، قال : وكذلك رواه شعبة ، وسفيان ، ومعمر عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، موقوفا : وكذا كل ثقة رواه عن عاصم . فالجواب من أوجه : الأول أن بعض العلماء قال : إن هذا الحديث ثابت ، قال الترمذي : وقد روى طرفا من هذا الحديث وروى هذا الحديث الأعمش ، وأبو عوانة ، وغيرهما ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، ورواه سفيان الثوري ، وابن عيينة ، وغير واحد ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث عن علي ، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال : كلاهما عندي صحيح ، ا ه . فترى الترمذي ، نقل عن البخاري ، تصحيح هذا الحديث ، وقال النووي في [ شرح المهذب ] وأما حديث عاصم عن علي رضي اللّه عنه ، فرواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، أو صحيح ، عن علي ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ا ه . وقال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] وحديث علي هو من حديث أبي إسحاق ، عن الحارث الأعور ، وعاصم بن ضمرة ، وقد تقدم أن البخاري قال : كلاهما عنده صحيح ، وقد حسنه الحافظ ، ا ه محل الغرض من كلام الشوكاني . الوجه الثاني أنه يعتضد بما رواه الدارقطني « 1 » ، من حديث محمد بن عبد اللّه بن جحش ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه أمر معاذا ، حين بعثه إلى اليمن ، أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا ؛ الحديث ذكره ابن حجر ، في [ التلخيص ] وسكت عليه . ومما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء » قال النووي : غريب ، ا ه . الوجه الثالث المناقشة بحسب صناعة علم الحديث والأصول ، فنقول : سلمنا أن الحارث الأعور ضعيف كما تقدم في المائدة ، وإن وثقه ابن معين ، فيبقى
--> ( 1 ) كتاب الزكاة حديث ( 6 ) 2 / 91 .